الكثير يغفل العنف ضد الرجل، عنف قد يكون في حالات استثنائية، غير أن وجوده لا يمكن إنكاره، عنف تعددت أشكاله وألوانه..
يتعدد العنف الممارس ضد الرجل من قبل المرأة، منه المادي والمعنوي، فالعنف المادي الذي يمارس كالضرب، غير أن الرجال عادة لا يريدون الإفصاح عنه، إلا أولئك الذين وصلت قضاياهم إلى المحاكم.
يقول السيد محمد ـ محام ـ : «أرافع الآن في قضية عنف ضد رجل، والقصة متمثلة في ضرب الزوجة لزوجها، عندما أغاظها زوجها إثر نقاش قائم حول الأبناء، فضربته بـ "مجمر" فسبب له هذا شرخا في رأسه، فنقل على إثرها إلى المستشفى، فوقع له نزف خارجي في رأسه، ولولا ألطاف الله لكان مصيره الموت».
ويؤكد هذا المحامي أن هناك قضايا كثيرة تملأ المحاكم من هذا النوع، والوسيلة الوحيدة التي قد تلجأ إليها المرأة هو اللجوء إلى شهادة «مرض نفسي» حتى تخفف عنها العقوبة، أما أعمال القتل التي تطلع علينا بها كل وسائل الإعلام، من قتل الأطفال والرجال، فهذه قتلت زوجها وقطعته إربا إربا ووضعته في أكياس، وتلك تربصت بطليقها فأنهت حياة ابنه لتمارس عليه عذابا نفسيا بعدما توعدت بتحويل حياته إلى جحيم، كما تقول حفيظة: «لقد وقعت جريمة قتل طفل برئ، من طرف طليقة أحد الرجال، وذلك راجع إلى أنه بعد طلاقها منه أقسمت أن لا ينعم بالراحة، وبعد زواجه ثانية رزق بطفل وخطفته من باب النادي وخنقته ووضعته في كيس ورمت به في النهر».
يقول الأستاذ حسن: سبق أن أتى موظف إلى مقر عمله وعلى وجهه آثار الضرب، وعندما يسأل من قبل الموظفين يحاول تبرير الآثار بأسباب كاذبة، وذات يوم أتى إلى العمل وعلى وجهه آثار عنف واضحة ولم يجد بدا من الاعتراف لأصدقائه بكون زوجته كانت تضربه، وقد قدم دعوة إلى المحكمة ضد زوجته. إنه عنف تمارسه المرأة الوديعة ضد الرجل.
ويرى أحد المهتمين -رجل قانون- أن « العنف ضد الرجال هو حالة غير عادية من طرف النساء يمكن إرجاعه إلى الأسباب التالية: كأن يكون أولاً كرد فعل ضد عنف الرجل، وهذا غالبا ما يحصل، حيث يمارس الرجل عنفا قاسيا ضد المرأة مما يقابله عنفا في مستواه أو أقل منه.
ثانيا: يمكن أن يفسر العنف الصادر من النساء ضد الرجال، للتركيبة النفسية للمرأة، حيث أنها تعامل بقسوة في طفولتها وأثناء شبابها، فنشأت في هذه البيئة العنيفة، مما قد ينتج عنه عنفا صادرا من المرأة هذا التفسير نسبي لا ينطبق على جميع الحالات.
ثالثا: في الحالات التي أعرفها.. ألاحظ أن المرأة العنيفة تكون متزوجة برجل ضعيف الشخصية، وبحكم أنها تتحمل مسؤولية البيت والأولاد، قد تدفعها هذه المسؤولية إلى الطغيان واستعمال العنف؛ لأنها تقلدت مكانة الرجل.
رابعا: قد يرجع العنف الصادر من النساء، إلى حالات من الانحراف، وهي حالات النساء اللواتي يتعاطين الفساد وتناول المخدرات والمسكرات، وهذا سلوك يبدل طبيعتهن الأنثوية إلى طبيعة عنيفة. وأرى أنه في جميع الحالات، فإن هذا العنف يعتبر وضعا شاذا في المجتمع، وحالات قليلة، ولكن العنف الذي أصبح متفشيا هو العنف المعنوي والنفسي، وهو عنف تمارسه النساء ضد الرجال ويأخذ صورا متعددة.
وفي كل الأحوال فإن العديد من الدراسات والبحوث في مجال العلوم الاجتماعية والتربية وعلم النفس تؤكد على خطورة العنف العائلي وانعكاساته السلبية على الأسرة واستقرارها وعلى المجتمع في نموه وتقدمه.

0 التعليقات:
إرسال تعليق